Archive for مارس, 2008
مارس 29, 2008
** في هذا اليوم، حينما أردت الكتابة عن القمائم العربيّة، نبّهني صاحبي أن جمع كلمة “قمّة” هي ” قمم” وليست “قمائم” ، فقلت له: القمم هي جمع كلمة “القمة” بما تعنيه من قمّة أي منتهى الشيء، ولكن حنا نتكلم عن قمّة أخرى، ما يجوز لنا بالمرة استخدام هذا الجمع؟؟ فقالي: لا أبداً، جمع كلمة قمة هو قمم والقمائم هي جمع لكلمة قمامة.قلت له: طيب، ليش سمّوا (القمة) بهذا الاسم؟ ليش ما يسموه مثلاً الاجتماع الكبير للدول العربية؟ فقالي: طيب هي قمّة يا حبيبي؟ قلت له : قمه ايه يا اخي؟؟ قالي: أصلا هي قمة المهزلة العربية، يعني أن العرب كل حياتهم “يتمهزلون” في التلفزيون وفي الانترنت وفي الحياة العادية، ولكن… هنا الزعماء يسوون نفس الشيء قدام الناس ، فسميت لهذا الأمر بقمة المهزلة العربية ، ومع الزمن وشيوع الاستخدام اختصروها إلى القمة العربية . قلت له: احتمال كبير يكونون سموها لهذا السبب، ليش لا؟
** ربما “الجامعة العربية” اليوم، هي الأكثر إصابة بالشلل والعقم، بين الاتحادات والتكتلات السياسية العالمية، ولعلها تحولت إلى (الكشخة السياسية) ليس إلا.. ، وإلا فليس لها أي دور واقعي وملموس قد قامت به سواء على المستوى الداخلي بين الدول العربية أو على المستوى الخارجي في القضايا العالمية.
** “الاتحاد الأوروبي” الذي نشأ في بداية القرن العشرين تقريباً، والمكوّن من مجموعة من الدول، تصارعت فيه “كل” دولة ضد “كل” دولة تقريباً، في العصور الماضية، ولكن المصالح والمال والسياسة لها لغتها الخاصّة، والتي تصنع من المستحيل حقيقة. والذي جعل من الاتحاد الأوروبي، من أقوى التكتلات العالمية اقتصاداً وسياسةً.
** بين “الجامعة العربية” و “الاتحاد الأوروبي” مساحة شاسعة من حيث الإنجاز، ومساحة ضيقة جداً من حيث الفرص، فالجامعة العربية كانت تملك من الفرص الكثير، فالدول العربية ما زالت متجانسة إلى حد ما، في الدين وفي اللغة وفي العادات، واحتمال اتحادها واتفاقها وارد، ليس كالاتحاد الأوروبي والذي نشأ بين دول مختلفة في اللغات والأديان ولكن جمعتهم المصالح المشتركة فقط!، ألسنا نملك من الفرصة والوقت والاحتمال ما يكفي؟لكن اليوم، ربما تتعقد الأمور بشكل أكبر، وتتجه الآمال للحضيض يوماً بعد يوم، بفعل سياقات وتراكمات عالمية أكثر شموليّة، فالنفوذ الغربي في البلدان العربية ابتداءً من الوجود الأجنبي في العراق، إلى وسائل الضغط الكثيرة على الدول العربية، له دوره، والنفوذ الإيراني في سوريا مثلاً وفي العراق، والنفوذ السوري في لبنان، والمشاكل الرئاسيّة اللبنانية، والمشاكل الرئاسيّة الفلسطينيّة ، كل ذلك دلالات سيئة على نجاح مشروع الوحدة العربية في نظري، ولكن العزيمة الصادقة لن يحدها أكثر من ذلك، فالأمور بعد لم تبلغ مرحلة اليأس ولا زال في النفق ضوء يخفت من بعيد. ولكن لا أحد يريد أن يركض!
** أحياناً أفكر، الاتحاد الأوروبي قام على ملايين الجماجم ، فهل “الوحدة العربية” -مش القمة ولا الجامعة- بحاجة إلى ملايين الجثث لتقوم عليها؟؟!! أظن ذلك صحيحاً إلى حد بعيد. والله يستر ،
فالذي يفهم لغة المصالح الغربية، ولا يريد أن يفهم لغة المصالح العربية ، سيفهم لغة الدماء!!!
** طبعاً الجميع يعلم غياب الزعماء عن القمة، وأنا نفسي أوجّه للشعوب العريبة خطاب إعلامي متلفز قائلاً لهم :
وهي نااااقصة يا جماعة !! خلصونا.
أرسلت فى & الأفكار الضالة, هل أتاك حديث الجامعة العربية | 6 تعليقات »
مارس 27, 2008
أنا حمااار!
قصتي طويلة وصعب اشرحها لك
لكن الشاهد فيها اني مظلوم بلا ذنب
خلقني الله حماراً..
ولكني حمار عربي
والناس هنا ما تحب تتقبل الآخر وتتعامل معاه….
وتعامني معاملة سيئة,, ولا تعترف بحقوقي كحيوان
ولا يعرفون حقوق الحيوان في الإسلام ابدا…
انكرف في اليوم الواحد لين ما يتصبب العرق،
تصدق ؟؟؟ فكرت في الانتحار… اكثر من مرة
لكن أمنيتي أن أحصل على الجنسية الأمريكية…
لأصبح حماراً امريكياً !!!!
أحظى بكاااامل حقوقي كحيوان أمريكي،
أقل شيء في الامر،
أن يناديني المثقفين بـ “الآخر” بدلاً من “الحمار”
وأن ينظر لي الناس نظرة احترام وتقدير
وينسون تماماً سالفة أني كنت حيوان عربي يسمى حماراً
وبعدين اجي اقولهم وبضمير حيّ.. :
يا عرب..
رفقاً رفقاً بأمة الحمير…
ففيها ضوء النهضة ودرس الضمير
أعطوهم كامل الحقوق،
وأقيموا لهم مؤتمرات للحوار
حول كيفية الرقي بمستواهم التعليمي والفكري
وكرموهم واحتفلوا بهم،
وبعدها أعدكم أن تصنع أمة الحمير
من المستحيل ممكناً،
ومن الردئ جميلاً،
ومن القاع العربي (قمّة عربية) …
وختاماً …
أشكركم على إنصاتكم الجميل!
أخوكم!!
حمار مستشرق
أرسلت فى & صورة وتعليق, أنا حمار..!!! | 6 تعليقات »
مارس 25, 2008
“نحن كنا ولا نزال بدو، وكنا نعيش في الخيام، وغذاؤنا التمر والماء فقط، ونحن مستعدون للعودة إلى ما كنا عليه. أما أنتم الغربيون فهل تستطيعون أن تعيشوا بدون النفط ؟”
الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود
هو أحد العظماء، الذين مرّوا على تاريخ الأمة الإسلامية، بل على تاريخ العالم أجمع، اختارته مجلة التايم “رجل العام” لسنة 1974 م، ولعمري حق له أن يكون رجل السبعين عام -الفترة التي عاشها- ، حيث له الفضل بعد الله –آنذاك- في قذف هيبة المملكة العربية السعودية في صدور الغرب، بما انتهجه من سياسة شجاعة وعمل مقدام ، لا يعرف التراجع، ولا التفكير والدبلوماسيّة حينما يُراد بهما الهروب من الواقع.اخترت عدة وقفات من حياته، من ويكييديا ، وسأكتفي بإيرادها تاركاً لكم حريّة التفكير والتعليق.
** عمل فيصل في عام 1973 م على تعزيز التسلح السعودي كما قام على تصدر الحملة الداعية إلى قطع النفط العربي عن الولايات المتحدة والدول الداعمة لأسرائيل في نفس العام. وقامت مجلة التايم الأمريكية بتسميته «رجل العام» لسنة 1974 م.
** وقد زار القدس للمرة الأولى بعد حيازة الأردن لها بعد حرب 1948م وذلك في اواخر الخمسينيات من القرن الماضي وأكد على نيته في زيارة القدس للمرة الثانية بعد تحريرها من الصهيونية والصلاة في المسجد الأقصى ولكن القدر لم يمهله، وقد هدد فيصل الغرب بإغلاق جميع آبار النفط إذا لم تعد القدس للمسلمين. لكن يد الغدر طالته خوفاً من أن يحقق مراده
** كما لاينسى التاريخ أن الملك فيصل كان له الفضل بعد الله في انتشال المملكة العربية السعودية اقتصاديا واداريا بعد إعلان إفلاس الخزينة الحكومية . وفيصل هو من وضع الخطط الخمسية الطموحة للبلاد ووضع نظام المناطق الأدارية وهو من جلب الشركات الأستشارية الخارجية لدعم مؤسسات الدولة الخدمية وهو أيضا من رفع أسم المملكة عالميا وجعل لها نفوذا وهيبة وأحترام على المستوى العربي والأسلامي والعالمي.
** طالب بمؤسسة تشمل العالم المسلم, وزار عدة بلاد مسلمة لشرح الفكرة وقد نجح في أنشاء منظمة المؤتمر الأسلامي التي تضم الآن أكثر من 50 دولة أسلامية . كما أن الملك فيصل أستطاع بعد توفيق من الله قطع علاقات أكثر من 42 دولة مع أسرائيل .
** حين أراد ولي العهد آنذاك الأمير فيصل، الذي تولى الملك بعدها من العام 1964 إلى العام 1975، أن يفتح باب التعليم الرسمي امام البنات ، كان 22 في المائة من الذكور يذهبون إلى المدرسة مقابل 2 في المائة من الاناث فقط. فاعترض على قرار الأمير قسم من العلماء يؤيدهم في ذلك بعض الأهالي وخصوصاً في المناطق الاشد محافظة من غيرها. وفي أحد الاجتماعات سأل فيصل العلماء: “هل هناك آية في القرآن تحرم تعليم البنات؟” ولما حاروا جواباً تابع: “بما أن على كل مسلم ان يحصل العلم نحن نفتح المدارس، ولا أحد سيمنع الأهل الراغبين في إرسال بناتهم اليها، ويمكن للآخرين أن يقرروا إبقاء بناتهم في البيت، لن نجبر احداً على ذلك.”
** في يوم الثلاثاء 25 مارس 1975, قام فيصل بن مساعد بن عبدالعزيز آل سعود بإغتياله عن طريق إطلاق النار على الملك فيصل وهو يستقبل عبد المطلب الكاظمي وزير البترول الكويتي في مكتبة بالديوان الملكي وأرداه قتيلا. إحدى الرصاصات إخترقت الوريد فكانت السبب الرئيس لوفاته ؛ ولم يتأكد حتى الآن الدافع الحقيقي وراء حادثة الإغتيال لكن هنالك من يزعم بأن ذلك تم بتحريض الولايات المتحدة وبريطانية بسبب سياسة مقاطعة البترول التي انتهجها في بداية السبعينات. وتم دفنه في مقبرة العود في الرياض
ملاحظة: هذا الموضوع من فكرة المدوّن ثامر الطويرقي (القائد)، واليوم هو الذكرى الثالثة والثلاثين لوفاته رحمه الله، ولذلك.. كان هذا الموضوع.
أرسلت فى & الأفكار الضالة, عاش عظيماً، ومات عظيماً | 16 تعليقات »
مارس 22, 2008
حول السلفييّن والشيعة، والذاكرة المشوشة،
** تاريخ الصراع بين السلفيّة والشيعة طويل ، ويعود لقرون غابرة، والنقطة التي أحب تسجيلها في هذا المقام، أن بذرة الخلاف موجودة من أيام الفتنة المشهورة، ولكن أحداثاً معينة أو أزمنة معينة تغذّي هذا الخلاف بالماء والسماد فيثور الخلاف ويقوم، ويخمد في أيام أخرى.
بمعنى آخر، أننا في هذا الزمن ، من الطبيعي أن يقوم الصراع كعائق قويّ دون التعايش بين السنة والشيعة، لأن السياسة دخلت على الخط منذ زمن، واتخذت القضيّة أبعاداً سياسيّة، أكثر من كونها فكرية، وهذا يزيد الأمر تعقيداً ، ويزيد الوضع سوءً.فحادثة الحجاج الإيرانيين في عام 1407هـ معروفة، وأحداثها موجودة في موقع اليوتيوب لمن أحب الإطلاع، وحقيقة “حزب الله” السعودي ودوره في تفجيرات الخبر، واعترافات القائمين الموجودة في اليوتيوب كذلك، تعطي مؤشراً هاماً على دخول الصراع مرحلة جديدة، يستحيل في ظلها التحدث عن التعايش، وسيكون الحديث عنه مجلبة للسخرية. وحُق له أن يكون كذلك.
أضف إلى ذلك التغلغل السياسي الذي أضاف على الصراع السني -الشيعي زوايا صعبة، فالنفوذ الإيراني المباشر وغير المباشر في كثير من الدول الإسلامية التي تعيش بما فيها العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والبحرين ، أضف إلى ذلك مسألة النووي الإيراني، كل ذلك جعلنا نعيش على كفّ عفريت، وجعل الحديث عن التعايش السني الشيعي جزء من أحلام اليقظة.
** هذا التغلغل السياسي بلا شك يعزّز الصراع، وما لم تتعامل دول المنطقة معه بحكمة ورويّة وتقدير عميق لمصالحها بعيداً عن موقف السلفيّة المكفّر للشيعة والرافض لوجودهم، كلما اتجهت الأمور للأفضل بإذن الله.
المسألة اليوم أضحت أكبر من خلاف عقدي وتاريخ -وإن كان التاريخ يغذيه- ، فالمسألة تعيش تطوّراً جديداً، يحتّم علينا البحث في الواقع بشكل أعمق، فاليوم صارت هنالك العديد من مغذّيات الصراع. ليس التاريخ فحسب. وإن كان التاريخ أساسها.
وسيكون لنا وقفات أكثر في المستقبل إن شاء الله.
أرسلت فى & الأفكار الضالة, مع السلفيين والشيعة | 7 تعليقات »
مارس 19, 2008

أثارت أزمة الرسوم الكاريكاتوريّة المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم ما أثارت من الأسئلة والاستفهامات حول أمور كثيرة، من ضمنها المسلمون والقانون الدولي، ومدى ضعف الحكومات الإسلامية والقمم الإسلامية والذي قد أصابها بالغيبوبة أو هو السبات الشتوي؟ لا أدري، والمقاطعة الشعبية للمنتجات الدنماركية، ومدى آثارها، وغيرها من الأمور. من ضمن الأمور الأمور التي أثارتها هذه الأزمة، هو مدى حب المسلمين لنبيّهم صلى الله عليه وسلم، ومدى تقديسهم لدينهم وعقيدتهم،
ولعله من المؤسف في هذا المقام، أن تصبح قاعدة الهرم أفقه من رأسه، وأوفى لمبادئه وعقيدته وقيمه، الشاهد أن قمة الوفاء كانت في المقاطعة للمنتجات الدنماركية كنوع من الضغط الاقتصادي على حكومة الدنمارك لكي تقوم بدورها بالضغط على الصحيفة. وهذا فعل سليم وحكيم جداً، بغض النظر عن مدى فاعليّته، لأنه أكثر الممكن بالنسبة للشعوب.
صاحبت هذه المقاطعة حملة من البيانات والتحذيرات التي يطلقها العلماء والمشايخ من الحين للآخر، تذكيراً باستمرار المقاطعة أو تنديداً بالرسوم المسيئة، وهذا شيء معتاد عليه في كثير من المناسبات.
لكننا في المحصّلة لم نجد لهذه المقاطعة أثراً يُذكر في التخفيف من حدة الأزمة، فالرسوم عادت مرة أخرى في لغة أشبه بالتحدّي، وفي رسالة بأن هذه اللعبة “قديمة وما تنفع” في ردع الأعداء، وربما كانوا على حق، فالقطاع الاقتصادي يبقى مستقلاً وأثر المقاطعة ان امدت فلن يعدو أسوار الشركات وأسواق المال وغيرها من قطاع الاقتصاد، وكان من الأولى استثمار هذه الجهود بلغة أخرى جديدة.
لغة السياسية -يا إخوتي وأخواتي- لغة فاعلة ومؤثرة في القرن الواحد والعشرين، خصوصاً ان امتلكت زمام المال والموارد التي يحتاجها الآخرون، فالمعادلة الجديدة هي “الأقوى سياسة، هو الأكثر مالاً” وهذا يصدق حتى على الحياة الاجتماعية البسيطة.
في الحقيقة أن الدور السياسي للحكومات العربية والإسلامية في هذه الأزمة كان مشلولاً شللاً رباعياً -باستثناء البعض- ، وهذا أمر يحزّ في نفس المسلم، فالمقاطعة مهما عملت وانجزت لن تبلغ ما يبلغه العمل السياسي في هذا المجال، فالعمل السياسي أكثر التصاقاً بالحكومة من الاقتصاد.
ونظراً لأنه لا أمل من انتظار السياسات العربية والإسلامية لكي تعمل شيئاً، فنحن أساساً شعوب لا نفهم “الدبلوماسيّة” كما يفهمونها هم، كان من الأولى لجهود المقاطعة والشجب والاستنكار في العالم الإسلامي أن تتجه لحكوماتها مباشرة، وأن تنتظم في جماعات ضغط مختلفة تضغط الحكومات لاتخاذ موقف سياسي رسمي حيال ذلك.
ولا أظن أن اتخاذ الموقف السياسي عسيراً في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أدري ماهي الحدود الكبيرة التي تقوم معها السياسة العربية -أو الجامعة العربية- وتتخذ موقفها الرسمي؟
الدول العربية لا ينقص دورها السياسي شيء، وسيكون عظيم التأثير، فهي تملك النفط والغاز الطبيعي والموارد الطبيعية التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي، ولكن للأسف لا أدري لماذا لا نستخدم المال في خدمة القضايا العربية والإسلامية؟العالم العربي مشلول الدور في القضايا العالمية، وفي مجلس الأمن والأمم المتحدة، والأجندة كلها بيد الحكومات الغربية أو الحكومات الثمانية، وكثيرا ما أتساءل لماذا لا نمارس الدور من جهتنا؟ ونفعل اللازم؟ ونقحم الاقتصاد في السياسية؟
حينما حلت حرب ٧٣م قام الملك فيصل رحمه الله باستخدام النفط في السياسة، وعلى ضآلة حجم السعودية اقتصاداً وسياسةً في القضايا العالمية آنذاك، فقد كان هذا الحل ناجعاً جدا وحصل الفرَج.
وأرى أن اليوم هو الوقت اللازم لتفعيل هذا المبدأ، حتى يحترم العالم قيمنا ومبادئنا وعقيدتنا كما يحب منّا أن نفعل له ذلك.
ومن هذا المكان، أطالب العلماء والمشايخ والمفكرين والمثقفين والناس من كل الشعوب العربية والإسلامية، أن يرمون بكرة النار في أروقة السياسة، ويوجّهوا نصف جهودهم وبياناتهم إلى الاتجاه المعاكس - إن أحسّنا الظن- !
…… وترى ما تصنعه السياسة حيال ذلك ؟؟
أرسلت فى & الأفكار الضالة, طااالق يا قشطة بوك | 2 تعليقات »
مارس 16, 2008
يقول الأستاذ عمرو حمزاوي في مقاله بجريدة الحياة

في الفقرة الثانية:
المشهد الثاني: وسط حضور كثيف ألقى أحد المصنفين في طائفة الدعاة الجدد خطبة صلاة ظهر الجمعة في 14 كانون الأول 2007 في ناد اجتماعي يرتاده أغنياء العاصمة وعائلات تنتمي إلى الشرائح العليا من الطبقة الوسطى. الخطبة، وهي لم تستغرق سوى عشرين دقيقة، تناولت بالشرح أهمية الإنفاق في سبيل الله ومحاسن التصدق على فقراء المسلمين وسهولة الجمع بين ما حلل الله من متع الحياة الدنيا والعمل على الفوز بنعيم الآخرة. وفي معرض الإقناع استشهد الخطيب ذو الصوت الجهوري وبلغة جسد وإيماءات تشبه تلك المعروفة عن نجم الدعاة الجدد عمرو خالد بصديق له يمتلك أسطولاً من السيارات الحديثة وفيلا في منتجع مارينا (مطل على البحر المتوسط ويقع إلى الغرب من الإسكندرية) ويكثر من الحج الى البيت الحرام ويتصدق بسخاء على المحتاجين والمعوزين في القرية التي ولد فيها.
وتقاطعت مع هيمنة الرمزية الاستهلاكية هذه على خطاب الوعظ الديني بل وتكاملت معها سلوكيات استهلاكية من قبل بعض المتلقين، أي أولئك الذين حضروا الى مكان الصلاة قبل أو أثناء إلقاء الخطبة، تنوعت من استخدام الهاتف الجوال مروراً بالحديث بين رفاق الصلاة وانتهاء بوقوف بعض الشباب في مجموعات الى جوار محل الصلاة منتظرين آذان الإقامة لخلع الأحذية المستوردة والمشاركة السريعة في صلاة الجماعة ثم ارتداء الأحذية ومغادرة المكان.
يكشف مثل هذا المشهد بجلاء عن مساحة نوعية مهمة يتداخل فيها الديني مع حقائق الاقتصاد والاجتماع لينتج ظاهرة كالدعاة الجدد جوهرها إسباغ الشرعية الدينية على أنماط استهلاكية شائعة في أعلى الهرم المجتمعي وصوغ لغة وعظية جديدة برمزية ومفردات يفهمها ويتفاعل معها أبناء الطبقات العليا والوسطى.
يستحيل الخطاب الديني إذاً إلى جزء من نسق أكبر هو المجتمع الاستهلاكي ويرتبط عضوياً بالمستفيدين منه على حساب ضحاياه من فقراء ومهمشين، وتلك حقيقة يندر أن تدرك تداعياتها حين النظر إلى الوضعية المعاصرة للدين في الفضاء العام المصري. فالأمر لم يعد يقتصر على مد سياسي ذي مرجعية دينية سلمية (جماعة الإخوان المسلمين) أو عنفية (الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد قبل المراجعات) ومن العبث كذلك اختزاله في سرديات فضفاضة عن عمليات متتابعة لأسلمة المجتمع دونما إشارة إلى الدينامية الواقعية لمثل هذه العمليات وجدلية التأثير والتأثر المتبادل بينها وبين ظواهر حاكمة أخرى. ففي حين يشكل التوظيف السياسي الاحتجاجي للمرجعية الدينية العماد الأهم لفعاليات المعارضة، يتحالف الوعظ الديني المشرعن للمجتمع الاستهلاكي مع نخبة الحكم والمجموعات المستفيدة من توجهاتها ويلتقي وظيفياً وإن اختلف في المضمون والرمزية مع الخطاب الديني الرسمي التابع للدولة)
أرى أن كلام الأستاذ الحمزاوي صحيحاً في مجمله، إذا نظرنا لظاهرة الدعاة الجدد بنظرة مختلفة ورصدنا أن حضورها يكون قوياً في الأوساط الثريّة، ضعيفاً في أوساط الفقراء والمعوزين ضحايا هذه الظاهرة، آخذين في الاعتبار ما نُشر مؤخراً في تقرير “نجوم الدعاة” في مجلة فوربس، ليكون الداعية عمرو خالد في أول القائمة بدخل بلغ 2.5 مليون دولار خلال العام 2007، والمرتبة الثانية الداعية طارق السويدان بدخل بلغ مليون دولار وبعده الداعية عائض القرني بدخل 533 ألف دولار ثم الداعية عمر عبد الكافي بدخل 373 ألف دولار، وبعده الداعية سلمان العودة بدخل 267 ألف دولار. الرابط
وبعيداً عن الجدال والتنظير في العلاقة بين الدعوة والمال، وحق الكسب الشخصي، والتشكيك في النوايا ، فهذه الدراسة تعطي مؤشراً هاماً على هذا التحوّل النوعي في الخطاب الدعوي المعاصر، والذي يجب أن ننظر له بعين مترقبة.
** من وجهة نظري الشخصية، أن هذه الظاهرة هي كما قال الباحث مؤشر على استحالة الخطاب الديني إلى نسق المجتمع الاستهلاكي، ومادام أن القضية متعلقة برموز معيّنة معدودة فهي هيّنة وفي حدود يمكن التحكّم بها ورصد آثارها، لكني أخشى أن تتحول إلى تيار دعوي ذو جمهور عريض من الدعاة يغزو لغة الخطاب الدعوي من المركز ويصير إلى جزء لا يتجزأ منه، لتكمل آخر ما تبقى من المجتمع ليكون استهلاكياً (ومادياً) بالكامل، بجميع طبقاته وأنواعه..
** أنا مؤمن بأن هذه القضية لم تأخذ حقها من الدراسة والبحث في الأوساط الدعوية، ولذلك لا أستطيع أن أتحدث أكثر في هذه القضية، لأن ما لديّ انتهى، هذه التدوينة مجرد نقل .
والله من وراء القصد.
أرسلت فى & الأفكار الضالة, ظاهرة الدعاة الجدد | 4 تعليقات »