مع أسرار الحمامات.. ( 2 )

** عرضنا في الجزء الاول بعض الأمور في التقدم والنهضة وعلاقتها بالحمّام ،  وربما يعتبر البعض أن هذا الحديث فيه شيء من المبالغة والتهويل ، فالحمام –لديه- ليس أكثر من مكان لقضاء الحاجة وهو مستودع القاذورات الحسّية والمعنوية … وهذا رأيه، ونحن نحترمه، .. ولكننا نتحدث في شيء آخر.

 

 

 

** فأذواق البشر وصنائعهم وطرق تفكيرهم وكل ذلك ربما يكون له علاقة غير مباشرة بالحمّام! فمثلاً حينما تدخل دورة مياه أحد المساجد أو أي من المرافق العامة ، تجد في داخل الحمّام مكتبة مقروءة ومواهب مدفونة – اللهم لا حسد! - بل وقواميس متكاملة في الكلمات الفاحشة والبذيئة… وهذا منتشر بشكل كبير، وإذا تريد معرفة السبب فتأمل قليلاً في الحمّام …

 

 

** وفي المقابل، حينما تدخل في دورة مياه إحدى المرافق الراقية والتي تجد شيئاً من العناية، وتدخل في دورات المياه، ربما وجدت الأمر مختلف، والناس تحترم هذا المكان،  ولك أن تتأمل في الحمّام أيضاً، وتكتشف الفرق بين حمامات المساجد والمرافق العامة، وحمامات الجوامع والمنتزهات الراقية، وتشوف الناس كيف يختلفون وتختلف طبائعهم تبعاً للحمّامات ؟!!!

 

 

** يعني هنالك قاعدة أو معادلة حياتية يجب أن نحفظها عن ظهر قلب وسنورد الأمثلة الكثيرة عليها، وإن كانت للبعض غير مهمة أو فرعية أو أن كلامنا فاضي… مايهمّني ، بقدر ما تهمني الحقائق والصورة… فالحمّامات راقية = حضارة راقية، والحمّامات اللي هيك وهيك = حضارة هيك وهيك ، والاستنتاج هو أن الحمام = النهضة ، وتفسير هذه القاعدة هو أن أثر الحمّام يظهر أثر جليّا في النهضة ، والنهضة كذلك يظهر أثرها جليّاً في الحمام. وكل ذلك يظهر أثره في أذواق الناس وطبائعهم…. 

 

 

** الحمام هو مكان “صيانة” الجسد اليومية ، هو مستودع أسرار الإنسان التي لا يعرفها غيره أبداً ، لذلك حينما يسلم الإنسان جسده للماء الدافئ، يسلِم تفكيره من مشاغل الدنيا ومشاكلها ، وينطلق في خيال لا يحده حدّ، وفي هدوء لا تشوبه شائبة، الحمام هو مكان فراغ الذهن والصفاء الفكري ، في حمام تخاطب ذاتك المجهولة في حوار طويل، تخوض أسرارك وتفتش أعماقك وتنقب عن مجوهراتك، فربما خرج قانون وربما اكتشفت الحل وربما حصلت على البلسم… إنها الأعماق يا صاح!!!

 

 

** بكل تأكيد، هذا يحصل في الحمّام النظيف والراقي، أما الحمّامات التي نستعملها صباح مساء “في دول العالم الثالث” ، فلا أظن أياً منها يحفزّنا على فعل ذلك لنبدع، ولعل الصور خير متحدث… فحماماتنا العامة لم نسلم منها إلا في النادر ، حيث تقرأ من الكلمات وتشاهد من الصور ما يخجل الإنسان من مشاهدته منفرداً…. !!!! ولا عتب فالذوق فاسد والنهضة كاسدة والحمامات قذرة ، وكل الأمر من بعضه. أما الحمامات الخاصة فهي ملجؤنا الأخير.

 

 

** وليس هذا فحسب…! فالأطفال لهم قصة أخرى مع الحمامات ، فهي ملجؤهم ، وفيها يقضون كثيراً من أوقاتهم لأنهم ليس لديهم مشاغل أولاً، وكذلك ربما يشعرون بنفس شعورنا من الراحة والفرح وقت الاستحمام. ولكن.. حمامات أطفالنا وحمامات أطفالهم تختلف!!

** وهذا تقرير جميل عن “القراءة في الحمامات: ثقافة ما بعد الراحة

** وقبل الختام أدعو الجميع إلى الإسراف في بناء الحمامات وتزيينها على أحدث الطرازات العالمية، وأوصي المتزجين خصوصاً بذلك، وسيجدون كيف اختلفت نوعية الحياة التي يعيشونها ، وأوصي جميع الجامعات بتزويد قاعات الاختبار بحمامات يطلق عليها حمامات العباقرة، بحيث تكون مفتوحة أثناء الاختبار وللطالب الحرية بالحل داخل الحمام، والله على ما أقول شهيد.

وشكراً لكم،

4 تعليقات إلى “مع أسرار الحمامات.. ( 2 )”

  1. 77math يقول:

    “وأوصي جميع الجامعات بتزويد قاعات الاختبار بحمامات يطلق عليها حمامات العباقرة، بحيث تكون مفتوحة أثناء الاختبار وللطالب الحرية بالحل داخل الحمام، والله على ما أقول شهيد.”

    هههههههههههههههههههههه

    أضحكتني مع إن الامتحانات قرّبت !

  2. ذرة ضوء يقول:

    قد يرى الكثيرون خاطرتك هذه لون من ألوان الرفاهية في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها الأمة و بخاصة أنها تشتمل على الدعوة للاهتمام بالحمامات من حيث التشييد و التزيين ، و قد لا يربطها من أول وهلة بالنظافة و أن الحمام داخل البيت و خارجه عنوان لها ،
    و خير الأمور الوسط قطعاً .
    أرشميدس توصل لقانون الطفو و هو في الحمام ، و صاح بأعلى صوته إيوركا أي وجدتها .
    أذكر أن أول مرة قمت فيها بأداء الحج كان عن طريق السفر بالبر ، و يا لهول ما رأيناه من قذارة الحمامات على الطرق قالت لي إحداهن اعتقد لو أن مسلما من أهل الغرب أتى و رأى مثل هذه الحمامات لأرتد عن الإسلام .

  3. someone يقول:

    أختي الكريمة 77math
    ربما انت أول من يعرف قيمة حل مسائل الماث في الحمامات :D

    وشكراً لك

    **

    الأخت الكريمة ذرة ضوء
    حياك الله
    وربما خواطري فيها نوع من التعدي والرفاهية والتخبيص وكل حاجة، أنا لا يهمني بقدر ما يهمني أن أكسب الفكرة قوتها بالدلائل والبراهين،
    والحجة على الناس

    وأما حمامات المساجد، ف… لا تعليق!

    شكرا لك

  4. منال الزهراني/ قلم حر يقول:

    هههههههههههـ
    رغم طن السخرية هنا ؛ إلا أن الكلام وجيه جداً ؛ وكان بالنسبة لي موافق لبعض خواطري

    أوافقك أن مظهر الحمام = دليل لسلوك وحضارة أصحابه
    وحمامات المساجد دليل على أننا لن نسترد القدس - مثلاً - حتى تتنظف حمامات المساجد هذه!

    أوافقك جداً

    الشيء الوحيد الذي لم أؤمن به ؛ أن رفاهية الحمام سبب للإبداع ؛ ذلك - يا سيدي - لأنني أؤمن أن الإبداع يولد من رحم المعاناة :)

    شكراً لك someone

اترك رد