مارس 13, 2008
في الحقيقة لفت انتباهي هذا العنوان أول ما رأيته، وأثار في نفسي العديد من الخواطر والتساؤلات الحرية بالبحث والتأمل..
** من خلال مقابلتي مع العديد من الغربيين سواء أمريكيين أو أوروبيين، أجد أن سوادهم الأعظم يهوى الترحال والتنقل من بلد إلى آخر ، ولا يقر له قرار في بلد واحد، حتى في الإجازات القصيرة كأسبوعين أو ثلاثة تجد أنهم يذهبون فيها إلى إحدى الأماكن السياحية، ونحن نرى أن هذه المدة قصيرة!
** ولا يقتصرون كذلك على مجرد السفر والزيارة والمشاهدة، بل فيهم من روح حب التعلم الكثير، فيتعلمون ما يستطيعون من كلمات البلد الذي ينزلون فيه، ومن عاداتهم وطعامهم ولباسهم، ليس إلا لمجرد الإطلاع والمعرفة. والملفت أن كثير منهم كبار سن في الخمسينات والستينات، وما زالوا يشغفون بالسفر، وكأنهم يطبّقون عنوان الكتاب!! “قبل أن تموت”
** لكن في المقابل نجد أن الكثير من السعوديين لا يفضّلون ذلك لأسباب كثيرة، ويفضّلون الإجازات الكبيرة لنجدهم يذهبون – إن ذهبوا - إلى مكة والمدينة وأبها والطائف، لتكون هذه الأماكن هي من أفضل الأماكن السياحية في العالم! لأنها نظيفة فحسب، لا.. وبعد جاء شعـار ثقافي أكثر من كونه ترفيهي –كما يظن الكثير ذلك- هو “صيفنا مع أهلنا أحلى” !! ومعناه الحقيقي لا تسافروا برااااا تكفوووون
** لا أقلل أبداً من أهمية السياحة الدينية، وعلى رأسها مكة والمدينة، فهي لعمري في رأس القائمة، لكن لا يمنع هذا في المقابل من أن يستمتع الإنسان ويشاهد عجائب الله في الأرض والطبيعة فيزيد إيماناً إلى إيمانه، وليس من رأى كمن سمع، أو كمن لم يسمع أساساً ولا يريد!!
** بعض الناس ظروفهم المادية لا تساعدهم ربما، لكننا حينما نجدهم يعبثون بمصاريفهم بشكل جنوني نفهم السبب، فرحلة واحدة إلى مدينة جدة تكلف عشرات الآلاف!! في حين أن مثلها إلى “اليمن السعيد” لا يكلف عشر معشار هذا المبلغ. والفرق بين جدة واليمن –سياحياً- لا يخفى!
** عاد تجينا فتاوى تحريم السفر للخارج، وهي القاعدة التي انطلقت منها “صيفنا مع أهلنا أحلى”، وأظن أن هذه الفتاوى – مع بالغ الاحترام لاجتهاد أصحابها- لا تتناسب جذرياً مع مفهوم عالمية الدعوة وشمولية الإسلام، الذي يقول الله فيه لرسوله الكريم “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”. ليس للسعوديين مثلاً ول للعرب! .. بل كل العالم.
** حينما يحتج “المحافظون” بكثرة الفتن في الخارج والنساء والخمور، وأن السياحة داخل السعودية لا مثيل لها، فلا أدري هل ضاقت عالمية الإسلام على بقاع العالم؟ بمعنى أوضح هل الإنسان المسلم في أمريكا مثلاً أو في فرنسا أو هولندا، هل يواجه مشكلة في إسلامه من نقص أو منغصات؟؟؟ يعني الأحسن له أن يجي السعودية ويسكن فيها؟ عشان يترك الفتن في بلاده؟ ول المقصود بهذه الفتاوى السعوديين بس؟
** الغرض من هذه المقارنة، والتي ربما يراها البعض بعيدة كل البعد عن المنطق، أو “قياس الفارق”، ليس التهكم بالسعوديين، ولا التمدح في الغربيين، أبداً، إنما هو لإيضاح مدى الفرق بين الصنفين حتى في روح المغامرة والسفر والترحال، والذي له أثر كبير على ثقافة المرء وسلوكه وتعامله مع الآخرين، ومن آثار ذلك أن المجتمع السعودي - على عدم تجانسه- هو مجتمع منغلق ولا يتعامل مع الأزمات بشكل سليم يستثمر الأزمة ، لكن العقلية الغربية فهي أكثر مرونة في التعامل مع المشكلات الكثيرة والمعقدة. ولا أقول أن هذا بفضل السفر ، إنما السفر والترحال ومشاهدة الأماكن المختلفة تصنع الأثر الكبير في ذلك.
** في الختام، هذا الكتاب موجود في مكتبة جرير والله أعلم، وفيه الكثير من المعلومات، يعطيك المكان وأفضل أوقات السنة لزيارته، وتكاليف الوجبات والسكن وكل شيء.
أرسلت فى & الأفكار الضالة, السعوديين والغربيين.. والسفر | 8 تعليقات »