Archive for the ‘جامعة الإمام .. وحقوق الحيوان’ Category

جامعة الإمام، إذ تراعي حقوق الحيوان… يا عيني

أبريل 10, 2008

 

رابط الخبر

** قبل البداية:

( يروى أن امرأة مرّت ورأت جماعة كبيرة متحلقة حول أحد العلماء، فقالت: مابالهم مجتمعين هكذا على هذا الشيخ؟؟ ، فقال لها أحد المارين بأن هذا الإمام فلان وعنده تسعة وتسعين دليلا عقليا أن الله موجود!! ، فسخرت المرأة من هذا الشيخ ومن هؤلاء التلاميذ  ) رابط الخبر مع القصة منقولة من الايميل.

وأحب أن أسجل عدة وقفات مع هذا الخبر :

** فكرت قليلاً، هل يقصد الباحث الإنسان، بكلمة الحيوان؟ أم لا؟ ففي علم الأحياء كما هو معروف الإنسان  في الأصل : حيوان ناطق، ولا أدري هل استُعير هذا المعنى في هذا البحث أم لا، وإن كنت لا أظن ذلك ، وكتبت التدوينة على هذا الظنّ.

** محتوى رسالة الدكتوراه هو امتداد لجهد عريض ، يقوم به “الخطاب الديني” عموماً بما يحتوي من اتجاهات، الرسالة من هذا الجهد هو إقناع الغرب “أن الإسلام هو أفضل من أنظمتك ومن قوانينك المدنيّة أيها الغرب”  ولا خلاف في هذا الأمر تماماً… ولكن

** يجب أن نؤمن أن الآخر هو مرآة لنا، نكتشف فيه عيوبنا وأخطاءنا، فدراستنا للآخر هو نوع من اكتشاف ذواتنا بطريقة مختلفة ، فلو أسقطنا هذه النظرية على ما نحن بصدده، فنقول: لما تجي لإنسان غربي وتكلّمه أن الإسلام راعى حقوق الحيوان كثيراً، وفي القرآن الكريم والحديث الشريف ما يدلّ على ذلك، وفيه رسالة دكتوراه كاملة عن هذا الموضوع! ، فسيقول لك – وبكل بساطة - : لا أرى واقعاً يصدق كلامك، خصوصاً في البلاد التي تحكم بالكتاب والسنة، يعني بالعربي الفصيح: أسمع جعجعة ولا أرى طحيناً!! ، خصوصاً حينما يكون صاحبنا هذا سعوديّاً !

** هل الغرب بحاجة لهذه اللغة حينما نتخاطب معه؟؟ الإجابة قطعاً، لا. فالأفعال أعلى صوتاً من الأقوال، والانتهاكات المتكررة لحقوق الحيوان “الناطق” في البلدان العربيّة، هي أعلى صوتاً من أي خطاب ديني يريد أن يختصر الطريق إلى الغرب، فالدول العربية تسجّل معدلات عالية في انتهاكات حقوق “الحيوان الناطق” من المحيط إلى الخليج، ونحن حينما نريد أن ننشر ديننا فالتحدّي الأول لنا هو تجسيد الدين على أرض الواقع، وتجسيد حلوله الناجعة لكافة المشكلات التي يواجهها العالم، وتجسيد القيم التي ندعو إليها، بما فيها حقوق الحيوان الناطق، حتى يصدّق العالم والغرب أن لدينا ما يمكن أن يحلّ مشاكلهم الجوهرية. وهذا هو الطريق السليم للتخاطب مع الغرب، أما مجرد سرد الآيات والأحاديث والاستجداء بكتب التاريخ الأندلسي لكي نثبت للغرب أن لنا الفضل الأول في حضارتهم وفيما هم فيه، وأن عندنا حقوق جميع الحيوانات الناطقة والغير ناطقة، فالغرب ليس بحاجة ليعرف عنّا ذلك ،  إذ أن الإيمان يقتضي العمل، في الدين والدنيا.

** يرتكب الخطاب الديني نفس الخطأ في سياق مختلف حينما يسوّق لبعض القيم والقضايا الإسلامية، فالكتب مليئة مثلاً بقيم الرحمة والإحسان إلى الجار -حتى لو كان يهوديّاً- وكيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم مع جاره اليهودي ؟ ونستدل بالقرآن الكريم، ونتحدث عن قيم الحوار والحوار في الإسلام ومكانته ومبادئ الحوار في القرآن ووو… ، لنكتشف في النهاية أننا غير قادرين على تقبّـل مجموعة من المخالفين لنا في الديانة أو المنهج كاليهود والمسيحيّين، أو الشيعة و الصوفيّة. والواقع يشهد بذلك أمامك المنتديات والمواقع بالمئات ، والكلام في هذه الإسقاطات سيطول بنا، لكن المقصد هنا هو أن الناس تصدق الصورة كما هي.

** الرسالة الأعمّ والأشمل من ذلك، والتي يحملها قطاع عريض من الناس، ويبدو في أشكال وقوالب كثيرة جداً، هو الرغبة في إضافة العدل إلى قوة الغرب، والمشكلة لديّ هي أن الجهود المبذولة في هذا الاتجاه أكبر من الجهود المبذولة في اتجاه إضافة القوة إلى عدل الإسلام، فبذلك نحن  نرتكب جرم التبعية والإلحاح من حيث لم نرد ذلك. ولا أدري لماذا لم تفكر بشكل جدّي في اكتساب القوة في جميع المجالات، ليس السلاح فحسب، ومن الطرائف في هذا، أن سلاحنا صناعة وإدارة واستخداماً ، كله من الغرب. وقل ذلك في غير السلاح.

** جاءني تعليق طريف من مرسل الخبر وقصة المرأة، حيث يقول : “أبشركم ولله الحمد البحث لن يترجم حفاظا على المال العام ” ، وأنا أحمد الله على ذلك حمداً كثيراً.

فهل تحمدون الله على ذلك؟ أم ترشحون ترجمته للغات العالمية؟؟؟؟