Archive for the ‘حكم الإسبال.. بأربع لغات’ Category

في الخطاب الدعوي: حكم الإسبال.. بأربع لغات

مارس 4, 2008

 

ؙ?م الإسبال

 في الحقيقة أثارت في مخيّلتي هذه اللوحة الدعوية ما أثارت من التساؤلات حول مواضيع عديدة، وربما الموضوع الأهم منها هو موضوع الأولويات في الخطاب الدعوي.

بداية، جميعنا يعرف حديث معاذ رضي الله عنه حينما يوصيه الرسول صلى الله عليه وسلم كمبعوث إلى اليمن، حيث لخّص رسول الله صلى الله عليه وسلم الأولويات الدعوية في أبسط العبارات وأسهلها، حيث أركان الإسلام على رأس تلك الأولويات.والأثر الوارد عن علي رضي الله عنه حيث يقول (حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكذب الله ورسوله؟) يكمل فقه “أولويات الخطاب الدعوي” بشكل متكامل، ولا ينقصه إلا الاجتهاد المبني على هذه الأسس، ليحاكي واقع المجتهد.

ولو ألقينا نظرة فاحصة على مدى العقدين الماضيين على أولويات الخطاب الدعوي السعودي لوجدنا -بجانب نجاحه واكتساحه للساحة- أنه قد أخرج بعض التفاصيل الفقهية والاجتماعية على السطح، لتكون بمثابة الهُويّة للمنتسبين إليه، ومعاتبة تاركيها على تركها. كإعفاء اللحية كاملة، ورفع الثوب فوق الكعب، وارتداء الغترة/الشماغ بدون عقال، وغيرها من الأمور، وإن كان جُلّها -حالياً- قد تغيّرت النظرة إليه تماماً ولم يعد له وجود في سلم أولويات الخطاب الدعوي. ولست أذكر هذه الأمور لكي أجادل في شرعيتها، فهي مبسوطة في كتب الفقه ، لكني أتساءل فقط عن مكانة هذه الأمور من السيرة النبوية في الدعوة إلى الإسلام؟ وسبب مماحكة المنتسبين للخطاب الديني في هذه الأمور على اعتبار أنها من (واجبات) الإسلام؟

الأمر الأكثر خطورة في هذا الموضوع والذي دفعني لطرح الموضوع، هو مدى التهميش للأمور التي كانت (أولى الأولويات) في المنتسبين إلى الإسلام فضلاً عن المنتسبين في الدعوة إليه، والتي كثيراً ما يأخذها الخطاب الدعوي في سياق أنها (بدهيّات) ولا حاجة لتذكير الناس بها، وعلى رأس القائمة نجد الأخلاق والتي تشكو من الفقر الحاد عند الكثير من المنتسبين للخطاب الدعوي. ولا أدري هل أنا بحاجة لسرد الأمثلة أم لا ؟ هل أنا بحاجة إلى سرد سوء الظن؟ والسباب والشتام؟ وقلّة الأدب عند الاختلاف؟ وهل الاخلاق لا تتبين إلا عند الاختلاف…

“حكم الإسبال” جاء في تلك اللوحة بأربع لغات (أردو – اندونيسية – بنغلاديشيّة) وهذا يضاعف من أزمة الأولويات في الخطاب الدعوي إلى حد بعيد ويحوّلها إلى قضية عالمية، بحيث تكون هوية الخطاب الدعوي في كافة أصقاع العالم معروفة بهذه المظاهر فحسب وهذا أمر في بالغ الخطورة، بالإضافة إلى خطر التهميش الذي ذكرناه سابقاً حيث: أيهما أولى بالأربع لغات؟ السحر الذي انتشر في الكثير من البلدان على رأسها اندونيسيا وبنغلاديش، أم “حكم الإسبال”؟؟ أيهما أولى : إحدى الموبقات التي تؤدي بصاحبها إلى الشرك مباشرة، أم إحدى المعاصي ؟؟؟ على اعتبار أن المسألة محل اجماع على حرمة الإسبال؟والسحر ليس إلا مثال بسيط على ما ينتشر في هذه الدول ، ناهيك عن التمائم التي يحملها أحدهم في كل مكان لتقيه من البلاء والسوء، ناهيك عن المعتقدات الباطلة في مختلف الأمور العقدية ، ناهيك عن رداءة (العمالة) البنغالية -خاصة- أخلاقاً وسلوكاً، ناهيك ناهيك… عن الأمور التي تعاني من التهميش الضمني في لغة الخطاب الدعوي ؟؟

فهل هم - بعد ذلك - بحاجة إلى حكم الإسبال حقاً؟؟! المُوضح بالصور الملونة؟؟