مارس 19, 2008

أثارت أزمة الرسوم الكاريكاتوريّة المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم ما أثارت من الأسئلة والاستفهامات حول أمور كثيرة، من ضمنها المسلمون والقانون الدولي، ومدى ضعف الحكومات الإسلامية والقمم الإسلامية والذي قد أصابها بالغيبوبة أو هو السبات الشتوي؟ لا أدري، والمقاطعة الشعبية للمنتجات الدنماركية، ومدى آثارها، وغيرها من الأمور. من ضمن الأمور الأمور التي أثارتها هذه الأزمة، هو مدى حب المسلمين لنبيّهم صلى الله عليه وسلم، ومدى تقديسهم لدينهم وعقيدتهم،
ولعله من المؤسف في هذا المقام، أن تصبح قاعدة الهرم أفقه من رأسه، وأوفى لمبادئه وعقيدته وقيمه، الشاهد أن قمة الوفاء كانت في المقاطعة للمنتجات الدنماركية كنوع من الضغط الاقتصادي على حكومة الدنمارك لكي تقوم بدورها بالضغط على الصحيفة. وهذا فعل سليم وحكيم جداً، بغض النظر عن مدى فاعليّته، لأنه أكثر الممكن بالنسبة للشعوب.
صاحبت هذه المقاطعة حملة من البيانات والتحذيرات التي يطلقها العلماء والمشايخ من الحين للآخر، تذكيراً باستمرار المقاطعة أو تنديداً بالرسوم المسيئة، وهذا شيء معتاد عليه في كثير من المناسبات.
لكننا في المحصّلة لم نجد لهذه المقاطعة أثراً يُذكر في التخفيف من حدة الأزمة، فالرسوم عادت مرة أخرى في لغة أشبه بالتحدّي، وفي رسالة بأن هذه اللعبة “قديمة وما تنفع” في ردع الأعداء، وربما كانوا على حق، فالقطاع الاقتصادي يبقى مستقلاً وأثر المقاطعة ان امدت فلن يعدو أسوار الشركات وأسواق المال وغيرها من قطاع الاقتصاد، وكان من الأولى استثمار هذه الجهود بلغة أخرى جديدة.
لغة السياسية -يا إخوتي وأخواتي- لغة فاعلة ومؤثرة في القرن الواحد والعشرين، خصوصاً ان امتلكت زمام المال والموارد التي يحتاجها الآخرون، فالمعادلة الجديدة هي “الأقوى سياسة، هو الأكثر مالاً” وهذا يصدق حتى على الحياة الاجتماعية البسيطة.
في الحقيقة أن الدور السياسي للحكومات العربية والإسلامية في هذه الأزمة كان مشلولاً شللاً رباعياً -باستثناء البعض- ، وهذا أمر يحزّ في نفس المسلم، فالمقاطعة مهما عملت وانجزت لن تبلغ ما يبلغه العمل السياسي في هذا المجال، فالعمل السياسي أكثر التصاقاً بالحكومة من الاقتصاد.
ونظراً لأنه لا أمل من انتظار السياسات العربية والإسلامية لكي تعمل شيئاً، فنحن أساساً شعوب لا نفهم “الدبلوماسيّة” كما يفهمونها هم، كان من الأولى لجهود المقاطعة والشجب والاستنكار في العالم الإسلامي أن تتجه لحكوماتها مباشرة، وأن تنتظم في جماعات ضغط مختلفة تضغط الحكومات لاتخاذ موقف سياسي رسمي حيال ذلك.
ولا أظن أن اتخاذ الموقف السياسي عسيراً في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أدري ماهي الحدود الكبيرة التي تقوم معها السياسة العربية -أو الجامعة العربية- وتتخذ موقفها الرسمي؟
الدول العربية لا ينقص دورها السياسي شيء، وسيكون عظيم التأثير، فهي تملك النفط والغاز الطبيعي والموارد الطبيعية التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي، ولكن للأسف لا أدري لماذا لا نستخدم المال في خدمة القضايا العربية والإسلامية؟العالم العربي مشلول الدور في القضايا العالمية، وفي مجلس الأمن والأمم المتحدة، والأجندة كلها بيد الحكومات الغربية أو الحكومات الثمانية، وكثيرا ما أتساءل لماذا لا نمارس الدور من جهتنا؟ ونفعل اللازم؟ ونقحم الاقتصاد في السياسية؟
حينما حلت حرب ٧٣م قام الملك فيصل رحمه الله باستخدام النفط في السياسة، وعلى ضآلة حجم السعودية اقتصاداً وسياسةً في القضايا العالمية آنذاك، فقد كان هذا الحل ناجعاً جدا وحصل الفرَج.
وأرى أن اليوم هو الوقت اللازم لتفعيل هذا المبدأ، حتى يحترم العالم قيمنا ومبادئنا وعقيدتنا كما يحب منّا أن نفعل له ذلك.
ومن هذا المكان، أطالب العلماء والمشايخ والمفكرين والمثقفين والناس من كل الشعوب العربية والإسلامية، أن يرمون بكرة النار في أروقة السياسة، ويوجّهوا نصف جهودهم وبياناتهم إلى الاتجاه المعاكس - إن أحسّنا الظن- !
…… وترى ما تصنعه السياسة حيال ذلك ؟؟
أرسلت فى & الأفكار الضالة, طااالق يا قشطة بوك | 2 تعليقات »