مارس 29, 2008
** في هذا اليوم، حينما أردت الكتابة عن القمائم العربيّة، نبّهني صاحبي أن جمع كلمة “قمّة” هي ” قمم” وليست “قمائم” ، فقلت له: القمم هي جمع كلمة “القمة” بما تعنيه من قمّة أي منتهى الشيء، ولكن حنا نتكلم عن قمّة أخرى، ما يجوز لنا بالمرة استخدام هذا الجمع؟؟ فقالي: لا أبداً، جمع كلمة قمة هو قمم والقمائم هي جمع لكلمة قمامة.قلت له: طيب، ليش سمّوا (القمة) بهذا الاسم؟ ليش ما يسموه مثلاً الاجتماع الكبير للدول العربية؟ فقالي: طيب هي قمّة يا حبيبي؟ قلت له : قمه ايه يا اخي؟؟ قالي: أصلا هي قمة المهزلة العربية، يعني أن العرب كل حياتهم “يتمهزلون” في التلفزيون وفي الانترنت وفي الحياة العادية، ولكن… هنا الزعماء يسوون نفس الشيء قدام الناس ، فسميت لهذا الأمر بقمة المهزلة العربية ، ومع الزمن وشيوع الاستخدام اختصروها إلى القمة العربية . قلت له: احتمال كبير يكونون سموها لهذا السبب، ليش لا؟
** ربما “الجامعة العربية” اليوم، هي الأكثر إصابة بالشلل والعقم، بين الاتحادات والتكتلات السياسية العالمية، ولعلها تحولت إلى (الكشخة السياسية) ليس إلا.. ، وإلا فليس لها أي دور واقعي وملموس قد قامت به سواء على المستوى الداخلي بين الدول العربية أو على المستوى الخارجي في القضايا العالمية.
** “الاتحاد الأوروبي” الذي نشأ في بداية القرن العشرين تقريباً، والمكوّن من مجموعة من الدول، تصارعت فيه “كل” دولة ضد “كل” دولة تقريباً، في العصور الماضية، ولكن المصالح والمال والسياسة لها لغتها الخاصّة، والتي تصنع من المستحيل حقيقة. والذي جعل من الاتحاد الأوروبي، من أقوى التكتلات العالمية اقتصاداً وسياسةً.
** بين “الجامعة العربية” و “الاتحاد الأوروبي” مساحة شاسعة من حيث الإنجاز، ومساحة ضيقة جداً من حيث الفرص، فالجامعة العربية كانت تملك من الفرص الكثير، فالدول العربية ما زالت متجانسة إلى حد ما، في الدين وفي اللغة وفي العادات، واحتمال اتحادها واتفاقها وارد، ليس كالاتحاد الأوروبي والذي نشأ بين دول مختلفة في اللغات والأديان ولكن جمعتهم المصالح المشتركة فقط!، ألسنا نملك من الفرصة والوقت والاحتمال ما يكفي؟لكن اليوم، ربما تتعقد الأمور بشكل أكبر، وتتجه الآمال للحضيض يوماً بعد يوم، بفعل سياقات وتراكمات عالمية أكثر شموليّة، فالنفوذ الغربي في البلدان العربية ابتداءً من الوجود الأجنبي في العراق، إلى وسائل الضغط الكثيرة على الدول العربية، له دوره، والنفوذ الإيراني في سوريا مثلاً وفي العراق، والنفوذ السوري في لبنان، والمشاكل الرئاسيّة اللبنانية، والمشاكل الرئاسيّة الفلسطينيّة ، كل ذلك دلالات سيئة على نجاح مشروع الوحدة العربية في نظري، ولكن العزيمة الصادقة لن يحدها أكثر من ذلك، فالأمور بعد لم تبلغ مرحلة اليأس ولا زال في النفق ضوء يخفت من بعيد. ولكن لا أحد يريد أن يركض!
** أحياناً أفكر، الاتحاد الأوروبي قام على ملايين الجماجم ، فهل “الوحدة العربية” -مش القمة ولا الجامعة- بحاجة إلى ملايين الجثث لتقوم عليها؟؟!! أظن ذلك صحيحاً إلى حد بعيد. والله يستر ،
فالذي يفهم لغة المصالح الغربية، ولا يريد أن يفهم لغة المصالح العربية ، سيفهم لغة الدماء!!!
** طبعاً الجميع يعلم غياب الزعماء عن القمة، وأنا نفسي أوجّه للشعوب العريبة خطاب إعلامي متلفز قائلاً لهم :
وهي نااااقصة يا جماعة !! خلصونا.
أرسلت فى & الأفكار الضالة, هل أتاك حديث الجامعة العربية | 6 تعليقات »